الشيخ علي الكوراني العاملي

252

الجديد في الحسين (ع)

ويُخرِجك من بين الحبِّ الرَّدئ ، فيُخلِّصكَ ويُنجِيك ! فهذا يا بُنيَّ من الوَسْم الذي سَيُميِّزك ، وسَتُعرَف به هُناك ، في الموْقف وسَاحَة المحْشَر ) . نعم هذه قيمة الدمعة لمصاب الحسين عليه السلام ، فكيف بقيمة المجلس ؟ ! فإن كنت تؤمن بقيمة الدمعة على الحسين عليه السلام ، فأعطني مثلها من ثروات المثرين ، وتوريثات المورثين . وإن كنت لا تؤمن بذلك ، فاعذر الذي يؤمن ، ولا تسفه حلومهم ، ولا تمتهن عقولهم ! إن عبارة وَرَّثَ روكفلر ابنه معناها : وضع على ظهره أحمالاً من المال والعقارات والأشياء ، لا مدى لها ولا أفق ! وورث زيد ابنه البكاء على الحسين عليه السلام ، معناها : أعطاه مفتاحاً ذهبياً لكنز ، لا يَفقد قيمته في السماوات والأرض ، ولا ينقص على مدى الزمان والدهور . فاقرأ جيداً يا صاحبي ودعك من تسطيح البداوة . واعرف ماذا تورث ابنك ! قضية الحسين عليه السلام في مفهومنا إذا قرأ المسيحي من وسط أمريكا عن الحسين عليه السلام ولم يكن معادياً للإسلام لقال : إن الحسين قديس عند طائفة من المسلمين ، يحبونه لأنهم يرون فيه تجسيداً لقيم الدين والإنسانية ، ويقيمون ذكراه السنوية بعواطف حارة . وإذا قرأ المسلم السني عن الحسين عليه السلام أصيب بالدوار لأنه يرى أن الإسلام أعطى لأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله مكانةً عليا ، وأوجب الصلاة عليهم مع النبي حتى في الصلاة ، ويرى أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وهم عنده عدول مقدسون ، أخذوا السلطة منهم بعد النبي صلى الله عليه وآله وأبعدوهم واضطهدوهم وقتلوهم ! وأمام هذا التناقض يتحير المسكين مع من يضع قلبه ، وعمن يأخذ دينه ؟ ثم يلجأ إلى حلول التوفيق التي ابتكرها أسلافه فيدافع عنهم وهو غير مقتنع !